الشيخ محمد جميل حمود
47
الفوائد البهية في شرح عقائد الإمامية
إلى تواتره المعنوي هو من المتواترات اللفظية أيضا . وكل هذه الأحاديث تعتبر نصوصا صريحة في أصولية الإمامة وفضلها عند اللّه تعالى . الطائفة الثانية : ما ورد في المروي عن ذريح عن مولانا أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : يقول : واللّه ما ترك اللّه الأرض قط منذ قبض آدم إلّا وفيها إمام يهتدى به إلى اللّه عزّ وجل ، وهو حجّة اللّه على العباد ، من تركه هلك ، ومن لزمه نجا حقّا على اللّه « 1 » . وعن صفوان بن يحيى عن أبي الحسن الأول عليه السّلام قال : ما ترك اللّه الأرض بغير إمام قطّ منذ قبض آدم عليه السّلام يهتدى به إلى اللّه عزّ وجل ، وهو الحجة على العباد من تركه ضلّ ، ومن لزمه نجا حقّا على اللّه عزّ وجل « 2 » . الطائفة الثالثة : في الأخبار الدالّة على أنّ الإمامة على حدّ النبوّة أمر متصل من لدن آدم إلى الخاتم إلى يوم القيامة ، وأنّ الحاجة إلى النبي والإمام على نهج واحد . فقد أورد الكليني في الكافي في باب الاضطرار إلى الحجة عدّة أخبار منها ما ورد عن هشام بن الحكم عن أبي عبد اللّه عليه السّلام أنّه قال للزنديق الذي سأله من أين أثبتّ الأنبياء والرسل ؟ فقال : إنّا لمّا أثبتنا أنّ لنا خالقا ، صانعا متعاليا عنّا وعن جميع ما خلق ، وكان ذلك الصانع حكيما متعاليا ، لم يجز أن يشاهده خلقه ، ولا يلامسوه ، فيباشرهم ويباشروه ، ويحاجهم ويحاجوه ، ثبت أنّ له سفراء في خلقه يعبّرون عنه إلى خلقه وعباده ، ويدلّونهم على مصالحهم ومنافعهم وما به بقاؤهم وفي تركه فناؤهم ، فثبت الآمرون والناهون عن الحكيم العليم في خلقه والمعبّرون عنه جل وعز وهم الأنبياء وصفوته من خلقه ، حكماء مؤدبين بالحكمة « 3 » .
--> ( 1 ) إكمال الدين : ص 230 ح 28 . ( 2 ) إكمال الدين : ص 221 ح 3 . ( 3 ) أصول الكافي : ج 1 ص 168 ح 1 .